18 Dec
18Dec

كتبت كريستال خوري في "أساس ميديا": 

من الواضح أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يستعجل فتح النار ضدّ رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود والمحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. فالرئيس الثاني كان يعتقد أنّ هناك فرصة لا تزال سانحة لترتيب الوضع والفوضى القائمة في العدليّة.

لكن بعد مرور الوقت، باتت الصورة جليّة بالنسبة إليه: لم يعد الفريق العوني جزءاً من الحلّ، لا بل هو جزء من الإشكالية! وهنا بيت القصيد.

الفوضى القضائية غير المسبوقة في تاريخ العدليّة سببها فرز قضاتها مذهبيّاً وطائفيّاً بشكل يُفقد هذه السلطة صدقيّتها ومكانتها، لتصير مرآةً للصراع السياسي القاتل. والدليل على ذلك أنّ كلّ الدعاوى القديمة والجديدة ستكون حلقات إضافية في مسلسل الحرب المفتوحة بين القوى السياسية فحسب. والمرجّح أن تشتدّ أكثر مع انعدام التوافق على أيّ تسوية قد تُرضي كلّ الأطراف بعدما جرى تضييع الفرصة التي أتاحتها المبادرة التي قادها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عيد الاستقلال، والتي ظنّ البعض أنّها ستؤدّي إلى فصل مسارات التحقيق لإلحاق السياسيين بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مقابل بقاء القاضي البيطار في موقعه محقّقاً عدليّاً.

لا تزال تلك المحاولة في ذهن رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى اللحظة. هو الذي خرج فجأة عن هدوئه المعتاد ليصف المحقّق العدلي بـ"المتآمر" في هجوم كان الأول والأعنف له، من دون أن يوفّر القاضي عبود من تصويبه المباشر.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.