16 Dec
16Dec

منذ ساعات الصباح الأولى، شاء سعر الدولار أن يأخذ مساراً تنازلياً من سعر كان 28500 ليرة إلى سعر وصل إلى 26 ألف ليرة. خلال العملية التنازلية هذه، سعى الكثير من المواطنين إلى صرف دولارات كانت بحوزتهم، معتقدين أنّ الهبوط سيكون بارزاً خلال الأيام المقبلة.

“إنعطافة التراجع” التي طرأت على سعر الدولار جاءت نتيجة بيانٍ صدر، عن مصرف لبنان، إذ طلب من المصارف بيع الدولارات المشتراة على سعر منصة صيرفة كاملة إلى مختلف عملائها عوضاً عن الليرات اللبنانية، التي كانت مرصودة لدفعها بالليرة اللبنانية.

في هذه الحالة، تحسّس الصرافون أنّ هناك هبوطاً في سعر الدولار، فامتنعوا عن بيعه ظناً منهم أن الصعود الإضافي قادم. وبهذه الخطوة، كان الهدف الأكبر هو تجنّب الخسائر بسبب الفرق في سعر الصرف.

وبعد كل ذلك، تبين أن سعر الدولار قد اتخذ المسار التصاعدي مجدداً، فارتفع إلى حدّ 28000 ليرة في غضون ساعات. وهنا، يطرح السؤال نفسه: لماذا حصل ذلك، ولماذا اتخذت العملة الخضراء مساراً تصاعدياً خلال الأيام الماضية؟

ما يتبين بشكل أكيد أن هناك جهات تسعى لضرب أي إجراء تأخذه الحكومة بالتعاون مع مصرف لبنان للجم ارتفاع الدولار في الفترة الحاليّة. وعلى هذا الأساس، تتكرّس المضاربات المفاجئة في السوق، في حين أن الهلع يسود المواطنين وتنهار العملة الوطنية أكثر فأكثر.

وسط هذا المشهد، تبينت معطيات بارزة طرحت نفسها بقوّة، وكشفت عن أسباب ارتفاع الدولار بشكل هائل خلال الفترة الأخيرة. وحتماً، فإن قاعدة العرض والطلب قد فرضت نفسها في هذا الأمر ولعبت المضاربة أيضاً الدور الأكبر.. فما الذي حصل؟

تقول مصادر مالية إنّ “إحدى شركات تحويل الأموال في لبنان، بدأت خلال الفترة الأخيرة بطلب الكثير من الدولار في السوق”، مشيرة إلى أنّ “هذه الشركة ترسل مندوبين إلى الصرافين وتطرح سعراً مرتفعاً لشراء الدولار أعلى من السعر الذي يكون معتمداً. وبسبب ذلك، يأخذ السعر مساره نحو التصاعد”.

ووفقاً لتلك المصادر، فإنّ “هذه الشركة توظف كمية هائلة من الليرة اللبنانية لشراء ما يتوفر من دولارات، حتى أنها تقول لزبائنها إنها على استعداد لشراء الدولار بسعر أعلى من السوق”.

ومع هذا، كشفت المصادر عينها إنّ “تلك الشركة اشترت الدولار على سعر 27100 ليرة من الصرافين عندما كان 26100 ليرة في السوق الموازية”، مشيرة إلى أن “هذا الأمر هو الذي ساهم بارتفاع الدولار فجأة”.

وفقاً للمعلومات، فإنّ أصداء هذا الكلام وصلت إلى مراجع سياسية رفيعة المستوى، وقد علمت به، وبدأت عملية المتابعة بشكل غير معلن، والهدف هو معرفة الجهة التي تسعى عبر تلك الشركة لشراء الدولار من السوق.

في المُحصّلة، فإن النشاط المشبوه هذا يساهم إلى حدّ كبير في ضرب العملة الوطنية ويؤدي إلى انهيارها، في حين أن الجهة الذي تقف وراءه قد تسعى لتوظيف تلك الدولارات لأهداف سياسية – انتخابية.

ووفق المعلومات فان هذا الامر سيكون محور متابعة رسمية حثيثة لاتخاذ الاجراءات القانونية والمالية المناسبة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.