20 Oct
20Oct
LOBNAN.NET WHATSAPP GROUP

كتب عماد مرمل في “الجمهورية” :


تساؤلات عدة طُرحت في الأيام الأخيرة حول أداء الجيش في اختبار الطيونة المفصلي، وهناك من ذهب إلى وضعه في دائرة «الشبهة»… فما هي مقاربته لِما جرى؟ وهل صارت لديه رواية واضحة، أقلّه بالنسبة إلى الوقائع التي تتعلق به؟


تواصل مديرية المخابرات في الجيش تحقيقاتها في ملابسات يوم «الخميس الأسود» في الطيونة، وهي قطعت شوطاً لا بأس به في تجميع الخيوط المتصلة بمسرح الجريمة عبر الإستماع إلى الموقوفين وبعض العسكريين وشهود العيان، إضافة إلى التدقيق في ما التقطته كاميرات المراقبة.

ويسعى المحققون من خلال تجميع الأجزاء المبعثرة لمشهد الخميس إلى تكوين رسم بياني لمسار الأحداث المتدحرجة وتسلسلها، مع التركيز خصوصاً على كشف سر الرصاصة الأولى ومن أطلقها وصولاً إلى التطورات اللاحقة، وسط تشديد على أن كل الفرضيات تُدرس، «والهدف ليس زيادة الشرخ بل تحديد المسؤوليات»، كما يجزم المواكبون لمجريات التحقيق.


ولا يُتوقع أن يتولى الجيش الإعلان رسمياً عن نتائج التحقيقات عند إنتهائها، بل هو سيحيلها إلى القضاء المختص ليبنى على الشيء مقتضاه.


وبعيداً من التسريبات المتضاربة، يؤكد المطلعون أن المخابرات تحيط التحقيق بتكتم شديد، «وحتى قائد الجيش العماد جوزف عون يتفادى التدخل في مجراه والإستفسار عن تفاصيله، تاركاً للمحققين ان ينجزوا عملهم بعيداً عن اي مؤثرات جانبية».


وضمن هذا السياق يتواصل أيضاً التحقيق مع العسكري الموقوف الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يطلق النار على متظاهرين، وسط تأكيد القريبين من قيادة الجيش أن المؤسسة العسكرية حريصة على إجراء مراجعة ذاتية عند كل حدث تتصدى له، «وذلك لاتخاذ المقتضى في حال وجود أي خلل في تنفيذ المهمات، وبالتالي اذا تبين انّ العسكري المُشار اليه قد أخطأ فستتم محاسبته بالتأكيد ضمن الاطر الداخلية وفق الاصول المرعية الاجراء في الجيش المتمسّك بتطبيق مبدأ المُساءلة في صفوفه كلما اقتضى الأمر من أجل تقويم اي اعوجاج طارئ».

ويستبعد مواكبون لهذا الملف إمكان ان يكون قد حصل اختراق للجيش في الطيونة، مرجّحين ان إطلاق الرصاص من احد العناصر على محتجين، اذا ثبت حصوله، إنما ناجم عن سوء تصرف فردي وليس عن اختراق.


والى حين اكتمال المطالعة الرسمية لـ”جريمة الطيونة”، يكشف العارفون بعضاً من الوقائع المتصلة بحركة الجيش قبل وخلال وقوع الأحداث الدامية، لافتين الى انّ القيادة أرسلت قوة من وحدات المغاوير الى منطقة قصر العدل والشارع الرئيسي المؤدي اليها لمواكبة التظاهرة الاحتجاجية وحماية الامن، «وما تكليف المغاوير تحديداً بهذه المهمة سوى دليل على استشعار مُسبق بحساسية الوضع ودقته، لكن لم يكن لدى القيادة العسكرية او لدى الطرف المنظّم للتظاهرة معلومات او مؤشرات الى احتمال استخدام السلاح، بل كان الافتراض هو ان اي توتر محتمل لن يتجاوز حدود الرشق بالحجارة وإطلاق الهتافات المسيئة، او التضارب والتكسير، كما كان يحصل عموماً خلال بعض التحركات على الأرض في الآونة الأخيرة».


وتبعاً للأوساط القريبة من وزارة الدفاع، فإنّ الجيش بوغِت بدايةً بإطلاق النار الذي حصل، ثم حاول لاحقاً احتواء الوضع عبر تكتيك يمزج بين الحَزم والتأنّي بُغية السيطرة المتدرجة على الأرض من دون استخدام القوة المفرطة، «وذلك لحماية المدنيين المحاصرين في الأبنية والحؤول دون تعريضهم للخطر، وهذا ما يفسّر ان عملية ضبط الوضع تأخّرت قليلاً».

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.