هل صَدر القرار بتنحية القاضي بيطار؟


10 Aug
10Aug
LOBNAN.NET WHATSAPP GROUP

كتبت ملاك عقيل في “أساس ميديا”:



اكتسبت مواقف الأمين العامّ لحزب الله حسن نصرالله من تحقيقات المرفأ أبعاداً مهمّة من شأنها، وفق مطّلعين، أن تلقي بظلالها على مسار التحقيق برمّته.


وعلى الرغم من الغبار الكثيف الذي يحيط بمجريات التحقيق والأسئلة المشروعة المرتبطة به، يُنقل عن المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار “إصراره على المضيّ بمهمّته حتى النهاية”.
وبعكس ما يتردّد، فإنّ البيطار، بتأكيد مصادر التحقيق، “يملك رواية كاملة تقريباً عن مسار الباخرة منذ لحظة انطلاقها من مرفأ بانومي في جورجيا حتى ملابسات تفريغ نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت عام 2014، وغرقها عام 2018، لكنّ التحقيق سرّيّ، ووحده القاضي البيطار يملك مفتاحه”.


وللمرّة الثانية في غضون نحو شهر يُطلق نصرالله ما يشبه مضبطة اتّهام بحقّ المسار، الذي ينتهجه القاضي طارق البيطار، تدرّجت في 5 تموز الفائت من إعلان رفضه “التوظيف السياسي للتحقيق”، معرباً عن أسفه لـ”أن يعرف المُدّعى عليهم بالادّعاءات عبر الإعلام”، ومطالباً “بنشر معطيات التحقيق”، وصولاً إلى سرده يوم السبت لائحة أكثر وضوحاً في سياق الاتّهامات الموجّهة إلى البيطار و”المستثمرين” في القضية، ملمّحاً إلى احتمال طلب تنحيته.


فقد طالب نصرالله مجدّداً بنشر التحقيق الفنّي والتقني لانفجار المرفأ “قبل أن نذهب لنرى ماذا يجب أن نفعل بالمسؤولين عن هذا العمل، أو تذهب عوائل الشهداء نحو منازل مَن ليس لهم علاقة بالموضوع”، متحدّثاً عن “الذين حوّلوا قضية إنسانية إلى قضية سياسية رخيصة، وقضية طائفية”.


وفيما كان لافتاً إشارة نصرالله إلى أنّ “الأجهزة الأمنيّة والقضائية لا تتّهمنا باستقدام النيترات وتخزينها”، أعلن تخوّفه من التوظيف السياسي للقضية الذي “لن نسلِّم به”.


وقال نصرالله: “لا نقبل باستضعاف أحد. فإمّا أن يكون هناك تقرير قانوني وقضائي ووحدة معايير وشفافيّة ووضوح، أو يرى القضاء قاضياً آخر يكمل التحقيق ويردّه إلى مساره الصحيح”. وأضاف “أصلاً يمكنكم أن تسألوه (البيطار): هل حققّتَ مع الجميع؟ هل جلست وسألتَ الجميع، القضاة والرؤساء والوزراء الحاليين والسابقين وقادة الأجهزة الأمنيّة؟ كلا لم يفعل، حسناً، لماذا أنت ترفع دعاوى وتتّهم ناساً دون آخرين؟ لماذا أنتَ مستعجل؟ لماذا تسرِّب للإعلام؟ أليس اسم هذا تسييساً؟”.


وحَمَلَ الأمين العام لحزب الله على “بعض المحطات “الفاشية” التي تضع صور نواب لتقول عنهم: “نواب النيترات”، أو “نواب العار”. وقال: “نواب الشرف، ويريدون أن تنكشف الحقيقة… ما حدا ياكل راس حدا”.


وتحدّث نصرالله صراحةً عمّا اعتبره “استثماراً سياسياً من قبل وسائل إعلام محلية وعربية وأحزاب وشخصيات معروفة اتّهموا المقاومة أنّها تخزّن الصواريخ في العنبر رقم 12، وانفجرت، وأنّ لديه مخازن ذخيرة في المرفأ، فيما كل الجهات التي ساهمت في التحقيق وصلت إلى استنتاج واحد بأن لا وجود لصواريخ ولا ذخائر في المرفأ”.


وقد سمّى نصرالله بالاسم الجهات الأمنيّة داخلياً وخارجياً التي حَسمت “علميّاً وتقنيّاً” هذا الواقع.


ووفق معلومات حصل عليها “أساس” فإنّ “تقارير استخبارات الجيش وشعبة المعلومات حسمت عدم وجود أيّ آثار لصواريخ أو مخازن ذخيرة وأسلحة على كامل مساحة منطقة الانفجار. وهو الواقع نفسه الذي تحدّث عنه خبراء فرنسيون وأميركيون (إف بي آي) خلال جلساتهم مع مسؤولين أمنيين في بيروت”.


وتضيف المعلومات أنّ “المحقّق العدلي نفسه بات يستبعد بشكل كامل نظرية إطلاق صاروخ (إسرائيلي)، وهو ما يعكسه التقرير الفنّي لديه، وما سيشير إليه القرار الاتهامي في القضية المتوقّع صدوره قبل نهاية العام، وليس نهاية أيلول كما جرى الحديث سابقاً”.


وفي السياسة يتكامل ما قاله نصرالله مع محور الثنائي نبيه بري وسعد الحريري الذي يرى في الادّعاءات استهدافاً سياسياً مباشراً قد لا يقف عند حدود الدفعة الأولى من الادّعاءات التي سطّرها البيطار بحقّ نواب ووزراء سابقين وقادة أمنيّين وعسكريين، بل سيتعدّاه إلى دفعة أخرى ستُحدَّد أسماء المشمولين بها وفق ما يصل من مستندات إضافية إلى يد البيطار، وما تتضمّنه إفادات المستدعَيْن إلى التحقيق.


وفي هذا السياق يجزم العارفون أنّ “المراسلات الأمنيّة بالبريد السرّيّ لا تصل فقط إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والوزراء المعنيين، بل أيضاً إلى رئاسة مجلس النواب. وهذا معطى إضافي قد يقود التحقيق إلى مكان آخر تماماً. فيما مسؤوليات رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وسعد الحريري عن علمهم بشحنة النيترات لا تزال قيد المتابعة والتمحيص”.


وتجزم مصادر مطّلعة أنّ “المحقّق العدلي لم تصل إلى يديه أيّ قصاصة ورق أو مستند يُثبت علم قائد الجيش العماد جوزف عون بأمر النيترات، وأنّ المراسلات في شأنها محصورة بفترة تولّي العماد جان قهوجي قيادة الجيش”.


وحتى اللحظة لم يُعرف إذا كان القاضي البيطار سيدقّ الباب الذي فتحه رئيس الجمهورية ميشال عون “بالاستماع إلى إفادته”، وهل سيحدّد جلسات لِمَن طالتهم الادّعاءات، ولم تُعطَ حتى الآن الأذونات بملاحقتهم؟


فمن الناحية القانونية، ليس هناك إذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد رفض وزير الداخلية محمد فهمي منحه، ثمّ تريّث النيابة العامة التمييزية بشخص المحامي العامّ التمييزي الناظر في قضية المرفأ غسان خوري الذي طالب البيطار بسلسلة خطوات لبتّ مسألة الإذن.


وبعد أكثر من أسبوع على طلب البيطار من المجلس الأعلى للدفاع الإذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا (تماشياً مع رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل)، يُفترض أن يجتمع المجلس قريباً لمنح هذا الإذن أو حجبه، مع العلم أنّه ليس معروفاً إذا كان القرار يُتّخذ بالتصويت أو التوافق أو الإجماع.


وفيما لا حصانة على باقي القادة الأمنيين والعسكريين، وباستطاعة البيطار الاستماع إليهم في أيّ لحظة، فإنّ منح نقابتيْ بيروت والشمال الإذن بملاحقة المحامين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس هو إجراء غير كافٍ بالنسبة إلى الأول والثاني ما دام البعض يسلِّم، وفق المنطق الدستوري، بأنّ ملاحقتهما واتّهامهما بصفتهما نائبين ووزيرين سابقين هما من اختصاص مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وكذلك فنيانوس لكونه وزيراً سابقاً ولا يمكن للبيطار الاستماع إليه ما دام الادّعاء النيابي قد شمله.


وفي السياق نفسه، أجّل رئيس مجلس النواب الدعوة إلى جلسة استماع تتعلّق بالعريضة النيابية التي تتضمّن “طلب اتّهام وإذن بالملاحقة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”. وكان يفترض في هذه الجلسة التصويت بالأكثرية إمّا على ردّ طلب الاتّهام، أو إحالة المشتبه فيهم إلى لجنة تحقيق نيابية، تسبق الإحالة إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وذلك بانتظار نتائج جولة وفد “تيار المستقبل” على الكتل النيابية للحصول على تواقيعها على اقتراح رفع الحصانة عن رئيس الجمهورية في الملف المتعلّق بانفجار المرفأ.


وسيستأنف وفد تيار المستقبل اليوم لقاءاته مع القوى السياسية من أجل حصد موافقة ثلثيْ أصوات مجلس النواب على اقتراحين لتعديل بعض مواد الدستور والقوانين لرفع الحصانات والامتيازات، وهو ما يسهِّل، برأي هذا الفريق، مهمّة المحقّق العدلي.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.