السياحة الشتويّة... وما بعد بعد المطار


16 Nov
16Nov

أن تُسوّق للسياحة الشتويّة في عزّ أكبر أزمة إقتصادية عرفها لبنان هو ضربٌ من الجنون بالفعل، وقد جاء اسم الحملة الغريب "بجنونك بحبّك" ليُثبت هذه النظريّة. لبنان ليس بمجنون، حُكّامه مجنونون.

لطالما شكّلت السياحة عماد الاقتصاد في لبنان وشريانه الذي يُقطع عند كلّ أزمة سياسية وهزّة دبلوماسيّة وخضّة أمنيّة. يسوّقون للسياحة في لبنان بحملات من هنا، و"يُهشّلون" السيّاح بتصريحات من هناك. يروّجون لأجمل مناطق ومعالم لبنان، ويُمعنون في قطع أرزاق القطاعات والمناطق كافة.
خلال جولته في مطار بيروت للإشراف على التحضيرات اللوجستية لإطلاق "بجنونك بحبّك" من المحطّة الأولى التي تستقبل السيّاح، شدّد وزير السياحة وليد نصّار على أن "المطار يعكس الصورة الأولية والأساسية عن البلاد، والمحطّة الأولى للوافدين"، ولكن ماذا يا معالي الوزير عن المحطّة الثانية؟ هل استوقفتك الصّور والشعارات الحزبية على طريق المطار التي تستقبل السيّاح فور وصولهم؟ هل تعكس هذه اللافتات صورة لبنان "الجميلة" أم الجنون الذي تسوّقون له بفخرٍ ونشاطٍ في وقت تُتلى فيه الصلوات عن راحة نفس السياحة بعدما قضت حكومتكم ومن فيها من "سفراء"للبنان على أيّ أمل بوصول سائح واحد من بلدان الخليج؟ وبعد، لماذا الصّمت المريب من قبل حكومتكم والوزراء المعنيّين على هذا الفلتان على طريق المطار؟ أم أنكم هكذا تنوون استقبال المطرودين من البلدان العربية؟
كم هي ساذجة بعض الحملات التي تُنظّم في التوقيت الخطأ ومن وزراء لا اختصاص لهم سوى خصخصة وزاراتهم على حساب وقياس أحزاب أوصلتهم الى مراكزهم الفضفاضة. كم هي سخيفة بعض الجولات في قاعات تُدفن فيه أحلام وآمال اللبنانيّين وتنهمر فيها الدّموع مع كلّ وداعٍ قد لا يُقابل باستقبال.


"الشتوية" ستكون "عمرانة" بالفعل مع ارتفاع سعر صرف الدولار الى مستويات قياسيّة وانحدار مختلف طبقات المُجتمع الى أدنى درجات الفقر والعوز. عن أيّسياحة تتكلّمون وصفيحة البنزين قد تُلامس قريباً الحدّ الأدنى للأجور؟ من أين سوف تأتون بالسيّاح، من أوروبا أم من بلدان الشرق الأقصى وافريقيا؟
السياحة ليست بخير. لبنان كلّه ليس بخير. حِملُكم بات ثقيلاً تماماً كحملاتكم. السياحة في المطارات لا تنفع...فعّلوا نشاطكم حيث ما بعد بعد المطار، أو إرحلوا عبره...

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.